نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٠٨

(لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ): فيه قراءتان، (لاَ تُقَدِّمُوا): بفتح التاء من التقدّم، وأصله: "لا تتقدموا" حذفت إحدى التاءات للتخفيف، و (لاَ تُقَدِّمُوا): بضمّ التاء، من التقديم أي لا تتقدموا بقول أو فعل أو حكم. (بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ): فيه تعبير تمثيلي، تشبيه لحال الذين يبدون آراهم أمام النبي بحال من تقدم في السير أمام ملك عظيم لم يذكر معمول (تُقَدِّمُوا): للدلالة على العموم. بعد النهي أمرهم بالتقوى ..... غضب الله بمخالفة أمره ونهيه، فهو السميع العليم يراقب أعمالكم ويعلم نواياكم

ج) - البيان والتّفسير:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ): أورد المفسّرون روايات مختلفة في أسباب النزول لهذه الآية وما يتبعها من الآيات الآخرى التي ترشد إلى آداب الحديث بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلمجمعت بينهما الحادثة التي رواها عبد الله بن الزبير. قال: إن ركبا من بني تميم قدموا على رسول الله فنادوه بجفوة من وراء الحجرات، فلما قضى معهم قال أبوبكر: أمّر عليهم القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمّر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر ما أردت خلافك، فتماديا حتى ارتفعت أصواتها فنزلت الآية، وتقول رواية أخرى. إنها نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلمفأمرهم أن يعيدوا الذبح، فتفرّع عن هذه الآية بحث طويل للعلماء، في جواز تقديم الطاعات عن أوقاتها أو عدم جواز ذلك إلا في بعضها ..... الخ.

وأيّا ما كان سبب النزول، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

٥٬٥١٢ / ٦٬٢٠١