نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٠٩افتتحت السورة بالنداء الحبيب إلى المؤمنين وهو يستجيش شعورهم الإيماني، ويسترعي انتباههم لما سيلقى عليهم، فرتب الله على ذلك النداء نهيا وأمرا يرسمان الأدب الرفيع الذي يجب على المؤمنين أن يلتزموه مع رسول الله وهم في مقام القدوة الصالحة لغيرهم، فحذرهم أن يتعجلوا القضاء في قول أو فعل قبل إبرام الرسول له بأمر من الله، إذ الواجب يقتضي منهم أن يقفوا موقف المنتظر الشغوف لما يقضى به الله في ما سبيله أن يوخذ عن رسول الله من أمور الذين والدنيا. كما روي هذا التفسير عن مجاهد إذ قال: "لا ..... على رسول الله صلى الله عليه وسلمبشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه".
قلت: وقد التزم الصحابة تلك الآداب مع الرسول، حتى لكأن يسألهم عن أشياء يعلمونها فيتحرجون أن يجيبوا إلا بقولهم: الله ورسوله أعلم. ولما كانت التقوى هي لحسن الإنصات والإتباع فقد أمرهم الله بها بعد ذلك التحذير إيذانا على أن ترك إبرام شيء دون إذن رسول الله هو من تقوى الله وحده، ثم جاء التذييل بصفتي السميع العليم للذات العلية لتأكيد معنى الأمر والنهي في الآية، أي فإن الله السميع لأقوالكم العليم بأفعالكم أحق أن تمتثلوا أمره وتجتنبوا نهيه.
-والله أعلم-
أدب الحديث بحضرة الرسول.
أ) - النصّ: