نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١١٣

بعد ذلك التحذير يجيء الترغيب اللطيف مؤكدا "بإن" للإهتمام بمضمونه معبّرا عن الثناء عليهم لمبادرتهم في الأخذ بهذا الأدب الرفيع الذي يستحقون الجزاء عليه، فقد وردت روايات تدلّ على مدى إشفاقهم من الوقوع في هذا المحذور. فقال أبو بكر رضي الله عنه والله لا أرفع صوتي إلا ..... السرار وكان عمر بعد ذلك ما حدث يوما رسول الله فسمع كلامه حتى يستفهمه مما يحفض، أما قصة ثابت ابن قيس فعجيبة في هذا الباب، إذ كان شديد الصوت من طبعه، فخاف أن يكون قد حبط عمله فيكون من أصحاب النار، فإنعزل في بيته مغموما لذلك حتى افتقد رسول الله، ولما علم خبره طمأنه عليه السلام قائلا: لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير.

فأي أثر تركه في قلوبهم ذلك الإرشاد الإلاهيّ؟؟ … إنها القلوب المفعمة بالتقوى بعد تمحيص واختيار. وقد علم الله ما في قلوبهم فاستحقوا هذا الجزاء من المغفرة على ما بدر منهم، فما كان رفع الصوت منهم استخفافا برسول الله -حاشاهم- ولا لعزة نفس أو كبرياء كما يفعل المنافقون، ولكنها العفوية والسذاجة والطيّبة بل هو الحبّ المكين لرسول الله الذي يحملهم -أحيانا- إلى إسقاط الكلفة بحضرته -عليه السلام- مع ما كان يحبوهم به من الحنان والرحمة واللين والإحسان في المعاملة قال تعالى:

(اِنَّ الذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَّرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ* وَلَوَ اَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ):

٥٬٥١٧ / ٦٬٢٠١