نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٤وقرأ يعقوب: (بَيْنَ إخْوَتَكُمْ): -بتاء فوقية بعد الواو على أنه جمع: "أخ" بإعتبار كل فرد من الطائفتين.
د) - البيان والتّفسير:
ذكر المفسّرون عدة روايات تحكى عن بعض الخصومات وقعت بين أفراد من الأوس والخزرج أو بين طائفتين، تفضى الملاحاة بينها -أحيانا- إلى التشابك بالأيدي والنعال وحتى بالسلاح -أحيانا- وأخص ما قيل في ذلك هو ما رواه ابن جرير عن الحسن قال: كانت تكون الخصومة بين الحيين فيدعون إلى الحكم فيأبون أن يجيبوا فأنزل الله.
(وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُومِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنم بَغَتِ اِحْدَاهُمَا عَلَى الاُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ اِلَى أَمْرِ اللَّهِ):
لا تعجب أن تقع مثل تلك الخصومات في مجتمع فاضل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلملأن الإنسان مجبول على العجلة –كما تقدم- فما يزال تدافع الناس واختلافهم هو المحرك الأساسّي في استمرار العمران البشرى قال تعالى:
(وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الاَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:251).
وكان فضل الله على ذلك المجتمع ..... أنه سريع الإستجابة لداعي الله والرسول، نزاع إلى الخير ميتال للفضيلة عندما تعترضه المشاكل وتقدم له الحلول. والإسلام يعتمد في منهجه التربويّ على مبدأ الوقاية ثم يقدم العلاج الشافي للحالة المرضية.
فبعد أن حذّر الله المؤمنين من الاغترار بنبإ الفاسق وأمرهم بحسن التبيّن والتبصّر، وقد ينفلت الزمام من أيديهم فيقعون في المحذور بإشعال نار الفتنة.
والشاعر العربيّ يقول:
أرى خلل الرماد وميض نار … ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالعودين تزكى … وإن الحرب أوّلها الكلام
فإن لم يطفها عقلا، قوم … يكون وقودّها جثت وهَام