نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٧وعندما يتقوّى الشعور الإيماني في مجتمع مّا فإن بواعث الشقاق تضعف وتزول، وعندما تند فيه بعض البواعث –وذلك من سنن الله في خلقه- فإن التكافل والتعاون بين المؤمنين يفرض عليهم حتما الإسراع إلى إصلاح ذات البين، وقد تقررت بحكم الله في هذه الآية الكريمة الأخوّة الإيمانية التي هي أقوى من رابطة النسب حين يكون حبّ الله ورسوله هو أشدّ الحبّ عند المؤمنين كما وصفهم الله تعالى بقوله: (وَالذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ) (البقرة:165). حتى قال قائلهم:
أبى الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيس أم تميم
وقد أكّد الله تلك الأخوّة بقوله: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ): والعدول إلى الظاهر موضع الضمير هو لزيادة تقرير معنى الأخوّة ثم قال تعالى:
(وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ): وأية رحمة هي أعظم من رحمة الأمن والعافية، ومن تبادل الثقة والإحترام بين أفراد المجتمع، تلك الرحمة التي وصف الله بها أصحاب رسول الله في ما تقدم من سورة الفتح.
والتقوى هي ملاك الأمر في تصرفات المؤمن، تجعله متوازنا في مواقفه وفي كل أحواله، وأعظم رحمة يكون عليها المجتمع المسلم هي التي توفّر عليه الأمن والاستقرار وتشحذ طاقاته لتحقيق الرفاهية والرّخاء والإزدهار.
-والله أعلم-
آداب حسن المعاملة بين أفراد المجتمع المسلم.
أ) - النصّ: