نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٨(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَّكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَنْ يَّكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالاَلْقَابِ بِيسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (11) (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا اَيُحِبُّ أَحَدُكُمُ أَنْ يَّاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) (12).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لاَ يَسْخَرْ قَومٌ): السخرية الإستهزاء يقال: سخرت منه أسخر سَخرا أو سخرا ويقال: "هزأت منه وهزأت به". (قَومٌ): القوم: اسم جمع، وهو خاصّ بالرجال، وقد يدخل فيه النساء تغليبا أو مجازا.
(تَلْمِزُوا): اللمز: اختلف اللغويون في تحديد معنى: "الهمز واللمز" فقال الطبريّ: اللمز باليذ والعين واللسان والإشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان، وزاد بعضهم فقال: اللمز هو ذكر عيب أحد مواجهة -أي مباشرة في وجهه- (تَنَابَزُوا): والنبز هو لقب السوء، وجمعه: الإنباز قال الشاعر:
أكنّه حين أناديه لأكرمه … ولا ألقبه، والسوأة اللقب
فاللقب قد يشعر بالخسّة "كأنف الناقة" وقد يشعر بالشرف "كتاج الدين".
(الظَّنِّ): ما يحصل في خاطر الإنسان نحو شخص أو شيء في الحكم له أو عليه وهو إما مذموم أو محمود. فالمحمود: ما سلم معه دين الظان والمظنون به عند بلوغه، والمذموم ما كان ضدّ ذلك.
(اجْتَنِبُوا): من الاجتناب، وهو الابتعاد عن الشيء بحيث تكون منه في جانب آخر قال تعالى: (فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ) (القصص:11). أي من بعيد، وقال الشاعر:
وإذا رأوني مقبلا عن جنابة … يقولون: مَن هذا وقد عرفوني