نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٢

والإسلام يحافظ على كرامة كل إنسان برفع العلاقات الإنسانية والإجتماعية إلى المستوى الحضاريّ الرفيع، ومن الألقاب ما يدلّ على الشرف والرفعة، والنهي بلفظ: "التنابز" ينصبّ على الألقاب التي تشعر بالخسّة والمهانة وتسوء المنبوزين، ولذا فلا حرج في الألقاب التي اشتهر بها أصحابها بحيث لا تسوء أحدهم كما لقب سيّدنا عثمان رضي الله عنه بذي النورين وخالد بن الوليد بسيف الله وسيّدنا عمر بالفاروق.

(بِيسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ): الأرجح أن يكون هذا التذييل لكل المنهيات المتقدمة بأنها كلها مذمومة عند الله، وإنها فسوق عن الصراط السويّ، وظلم للغير في حقه وكرامته، وقيل المعنى: بئس أن يذكر أحد بالفسوق بعد أن وصف بالإيمان قال ابن عبّاس: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السئيات ثم تاب، فنهى الله أن يعيّر بما سلف، ويدلّ عليه ما روى: أن النبيء صلى الله عليه وسلمقال: «من عيّر مؤمنا يذنب ثابت منه كان حقا على الله أن يبتليه به، ويفضحه به في الدنيا والآخرة»(1).

(وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ): والتوبة لا تكون إلا من معصية، وقصر الظلم على مرتكب هذه المعصية دليل على فظاعتها يقول الرسول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره بحسب المرء من الظلم أن يحقر أخاه المسلم»(2).

ومهما يكن حجم المعصية فإن التوبة إلى الله بصدق هي البلسم الشافي الذي يزيل آثار الظلم في نفس الظالم بالإنصاف والاعتراف، ومن نفس المظلوم بالكف عما يفيظه ويسيئه، ومن تاب كمن لا ذنب له:

(1) 1 - نقله القرطبي: مجلد: 16 صفحة 329.

(2) 2 - الحديث: رواه.

٥٬٥٣٦ / ٦٬٢٠١