نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٣

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا اَيُحِبُّ أَحَدُكُمُ أَنْ يَّاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ):

نتساءل لم أعيد النداء للذين آمنوا والسياق ما يزال ينهى عن الآفات التي تعكّر صفو العلاقات الإجتماعية؟. ويبدو لي –والله أعلم- أن خاطره الظن هي من الآفات النفسية الخفية التي تدفع إلى الآفات الظاهرة على الحواسّ إذا لم يجتنبها صاحبها بجهل نفسه على حسن الظّن وطيّب الإحتمال، كما قال الله تعالى في حديث الإفك.

(لَوْلآَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ) (النّور:12).

ولما كان الظن خاطرة قلبية قد تميل بصاحبها إلى اتهام غيره والتجسّس عليه واغتيابه، صدر الله النهي بالنداء المحبوب لدى المؤمنين، وذيّلت المنهيات الثلاثة بالأمر بالتقوى لمزيد من الاهتمام البالغ في التحذير من هذا المنزلق الخطير.

والرواية التي ذكرها المفسّرون على أنها سبب للنزول نجدها قد جمعت المنهيات الثلاثة: سوء الظن والتجسّس والإغتياب.

٥٬٥٣٧ / ٦٬٢٠١