نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٩

والأرجح أنها مظلمة يجب أن يتحللها لقوله عليه السلام: «من كانت عنده لأخيه مظلمة في عرض أو مال فليتحلله منه من قبل أن يأتي يوم ليس فيه دينار ولا درهم، يؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئاته صاحبه فزيد على سيئاته»(1).

وليست الغيبة محرمة في كل حالة ولجميع الناس، إذ فصّل علماء الأمة بعض الأحوال والأشخاص لا تحرم الغيبة معهم، منها:

أ) - المظلم: وهو أن يشكو المظلوم لمن يظن أنه في مقدوره أن يزيل ظلامته لقوله تعالى: (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ) (النّساء:148).

ويقول عليه السلام: «لصاحب الحق مقال»(2). ويقول: لّي الواجه يحلّ عوضه وعقوبته.

ب) - المغيّر لمنكر يستعين بمن يظن قدرته على إزالته فيذكر له ذلك المنكر.

ج) - التشهير بالفاسق المجاهر والمتباهي بما يفعله لقوله عليه السلام: «اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس»(3).

د) - المستفتى يذكر لمغيته ما يعينه على الإفتاء الصحيح كما فعلته هند بنت عتبة مع رسول الله حين وصفت زوجها أبا سفيان بالشّح فرخص لها أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، ومن هذا الباب ما يكون من الاستشارة إذا كان في ذكر المغتاب بالسوء فائدة، كما أشار رسول الله لفاطمة بنت قيس حين خطيت للزواج فقال لها عليه السلام أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه.

هـ) - ما يكون لتجريح الشهود والرواة ومن إليهم كرجال الإعلام حتى لا يغترّ المسلمون منهم. وأخيرا يقول الإمام ابن عاشور: في عموم البلوى بالغيبة كما هو شأن الناس اليوم، يقول:

(1) 1 - الحديث: رواه البخاري.

(2) 2 - الحديث:

(3) 3 - الحديث:

٥٬٥٤٣ / ٦٬٢٠١