نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٤٠"وأمّا عموم البلوى فلا يوجب اغتفار ما عمّت به إلا عند الضرورة والتعذر، ثم يقول: وعندي أن ضابط ذلك أن يكثر في الناس كثرة بحيث يصير غير دالّ على استخفاف بالوازع الديني، فحينئذ يفارقها معنى ضعف الديانة الذي جعله الشافعية جزءا من ماهية الغيبة" انتهى(1).
-والله أعلم-
مبدأ المساواة بين النّاس.
أ) - النصّ:
(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (13).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(شُعُوبًا): مفرده "شعب" –بفتح الشين- مجمع القبائل التي ترجع إلى جدّ واحد، وذلك لتشعبهم واجتماعهم كأخصان الشجرة. "والشعب" –بكسر الشين- الطريق في الجبل جمعه: "شعاب".
(وَقَبَآئِلَ): مفرده قبيلة ما تحت الشعب مثل تميم من مضر، ونسّابة العرب يقسّمون نسلهم إلى سبع: "شعب": كمضرور ربيعة "قبيلة": ككنانة. "عمارة": كقريش، "بطن": كقصّي. "قحُذ" كعبد مناف، "فصيلة": كهاشم. "عشيرة": كعباس.
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ): الأكرم هو الأشرف والأنفس والأتقى: الأفضل في التقوى.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد المنهيات المتقدمة والتي من شأنها أن تفكك أواصر الجماعة المؤمنة إن لم يتدرّع بالإيمان والتقوى لمحاربتها، يختتم الله تلك التوجيهات بهذا النداء العامّ.
(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ): لمناسبة الإرشاد إذ يتأول أصل الخلقة البشرية كلها فلا فرق بين مؤمن وكافر قال تعالى:
(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ):
(1) 1 - التحرير: جزء 26 صفحة: 257.