نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٤١

ومناسبة هذا النداء بالنسبة للتوجيهات السابقة هي محاربة ما بقي من الرواسب الجاهلية بالتعاظم بالآباء والتفاخر بالأنساب، تلك الشنشنه التي سرعان ما ينجم قرنها كلما عرت رياح التلاحي -أحيانا- على بقاياها سيما ونحن في عام الوفود بعد فتح مكة، والمسلمون الجدد قريبو العهد من العادات والتقاليد الجاهلية.

ولذلك نجد رسول الله يركز على هذا المبدأ "مبدإ المساواة" في وصاياه بحجة الوداع حيث قال: «يأيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربّي على أعجمّي ولا لأعجمّي على عربيّ ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوي ألا هل بلغت؟؟ … قالوا نعم قال: فليبلغ الشاهد الغائب، كما قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».

وتذكر الروايات بعض الأحداث التي كانت سببا للنزول، وهي توضح أثر تلك الرواسب الجاهلية من تحقير وسخرية بين قبيلة وأخرى أو بين فرد وآخر بسبب اللون أو الجنس أو النسب، وما كان من رسول الله وهو يلمس آثار تلك الرواسب بعد فتحه لمكة إلا أن يغضي على تلك الآثار بإرشاده الحكيم فيقول: «أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعظمها بأبائها فالناس رجلان: رجل برّ تقيّ كريم على الله، ورجل فاجر شقيّ هيّن على الله ثم قرأ الآية: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى)». والمقصود بالذكر والأنثى أبونا آدم وأمّنا حوّاء، أو هما صنف الذكر والأنثى اللذين يتكوّن منهما الفرد البشري على سنة الزوجية التي تنتظم الخلائق كلها كما قال تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) (الذاريات:49).

وفي التقسيم الاجتماعي للمجموعات البشرية تذكر الآية نوعين منهما: الشعوب والقبائل، وذلك وفق ما كان معروفا لدى العرب، لأن "الشعب" هو مجمع القبائل التي ترجع إلى جدّ واحد، ككنانة وقيس وتميم من شعب: "مضر" والأوس والخزرج من شعب "أزد".

٥٬٥٤٥ / ٦٬٢٠١