نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ١٦٨

(وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ): ودائما اختيار صيغة الماض في هذه الآيات لتحقق الوقوع -كما تقدم- والتعبير: بـ (كُلُّ نَفْسٍ): يشمل كل نفس بشرية مكلفة مؤمنة أو كافرة غير أن وجود السائق يناسب أهل الجرائم والمتمردين على الله لقوله تعالى:

أ) - (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا* وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) (مريم:85 - 86).

ب) - (وَسِيقَ الذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا) (الزمر:71).

ويؤيّد كون المقصود بهم أهل الشرك والعناد ما تدلّ عليه الآية اللاحقة.

(لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ): وهل هما ملكان أحدهما سائق والآخر شهيد، أو هو ملك واحد يقوم بالعملين، والله أعلم بما يكون في ذلك اليوم؟ … وما من شك أن الشاهد على الإنسان يكون من الملائكة الحفظة المكلفين بتسجيل أعماله.

ويتوجه الله بالخطاب التوبيخي للذين حقت عليهم كلمة العذاب: (لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ): إذ المؤمن لم يكن غافلا عن ذلك اليوم وقوله: (كُنتَ فِي غَفْلَةٍ): للدلالة على تمكن الغفلة من نفس الكافر حتى شبهت بغطاء على العينيين يحجب عنه رؤية الحقيقة في الدنيا، وكان كشف ذلك الغطاء عنه تمثيلا لحصول اليقين لديه بعد الإنكار. مثلما يحصل لحادّ البصر في رؤية الأشياء، وحينئذ يقول الكافرون: (رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا اِنَّا مُوقِنُونَ) (السجدة:12). ولكن هيهات.

-والله أعلم-

حوار الكافر مع قرنائه، ومصير الفجّار والأبرار.

أ) - النصّ:

٥٬٥٧٢ / ٦٬٢٠١