نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٣ب) - (وَبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ): جاء التوكيد بضمير الفصل، والاستغفار طلب المغفرة للذنوب، وذلك مطلوب من المؤمن في كلّ وقت، ولكن تخصيص السحر من بين الأوقات دليل على زيادة فضله، ذلك لأنّه الوقت الذي يتلذذ الناس فيه بالنوم، والله يختبر عزيمة عبده بقيامه في ذلك الوقت والناس نيام، وهم مع قيامهم بأداء حقّ الله عليهم بالصلاة والاستغفار، تجدهم رحماء بخلق الله يجعلون حظّا في أموالهم للفقراء والمساكين فقال تعالى:
ج) - (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ): وما أروع التعبير بالحق في المال، فلا منّ ولا مزية.
والسائل هو الذي يسأل الناس ليعطوه معبّرا عن حاجته وفقره، وأما المحروم: فهو الذي لا حظ له من مال أو أصابته جائحة فذهبت بماله، وقد يعبّر عن النوعين: بالفقير والمسكين، وليس المراد بالحق في المال الزكاة المفروضة بل المراد صدقات التطوّع لأن السورة مكية، والزكاة لم تفرض إلا في المدينة المنوّرة.
تلكم هي الصفات الثلاث التي ميّز الله بها عباده المحسنين الذين يستحقون محبة الله ومعيته إذ قال: (إِنَّ اللهَ مَعَ الذِينَ اتَّقَوا وَّالذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (النّحل:128).
(وَفِي الاَرْضِ ءَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمُ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ، وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ):