نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٥٦وإيراد هذين المثلين للمنافقين يُراد به التّأكيد على شناعة أعمالهم ودناءة صفاتهم وخسّة وضعيّتهم الاجتماعية.
أ) - المثل الأوّل: قال الله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ، ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ، صُمُّم بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)
أي أنّ حالتهم في إظهار الإيمان وحضورهم مجالس الرّسول وتكلّف الاستماع إلى هدى القرآن وقيامهم ببعض طقوس العبادة … إلخ، حالتهم هذه كحالة الذي استوقد ناراً ليهتدي بنورها ويستبين سبيل النّجاة من المهلكات المادّية أو المعنوية، فلمّا أضاءت ما حوله وكشفت له طريق الهداية زمناً يسيراً، وكاد ينتفع بها في مسلكه، أطفأ الله عليه تلك النّار فأطبقت عليه الظّلمات، وتعطّلت حواسّه في الاستفادة منها، إذ تغلّبت عليه أوهام الضّلالات عناداً أو تقليداًَ، وقد تركه الله إلى نفسه تائهاً مخذولاً، لأنّه قد اختار لنفسه ذلك المسلك المظلم، ولم يُسخِّر حواسّه لِما فيه النّفع والخير، حتّى لكأنّها معطّلة عن العمل.
ب) - المثل الثاني: قال الله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي ءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطُم بِالْكَافِرِينَ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمُ، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).