نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٥٥

(مَثَلُهُمْ): المَثَل بفتحتين جمعه أمثال، أصله هو النّظير والمشابه، ويُقال: "المِثْل" بكسر الميم، ويقال:" مَثيل"، والتّمثيل مَنْزع جليل بديع للبلغاء، ويكون لبيان الحالة الغريبة الشّأن، لتوضيحها للنّاس بتشبيه حالةٍ بحالةٍ، وقد لا تُشبّه. (اِسْتَوْقَدَ نَارًا): بمعنى أوقد النّار أي أشعلها، فالسّين والتّاء فيه للتّأكيد. (فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ): أبانت ما حولها من الجهات، تعدّى بالهمزة ومجرّده "ضاَءَ"، فإذا جاء قاصراً بمعنى"ضاء" كانت همزته للصّيرورة، أي صار ذا ضوءٍ. (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ): أي أطفأ النّار التّي يستمدّون منها النّور. (صُمُّم بُكْمٌ عُمْيٌ): صمٌّ جمع أصمّ، أبكم، أعمى: آفات تصيب الحواس، الأذن، اللّسان، العين. (كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ): الصَّيِّب على وزن " فعيل" من صاب يصوب صوْباً الماء إذا نزل بقوّة. الرّعد: صوت احتكاك الهواء في السّحب، والبرق: الضّوء الذي يلمع في السّحاب من أثر احتكاك الهواء. الصّواعق: جمع صاعقة، وهي نار تندفع من كهرباء السّحب فتجذبها الأرض0 (يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ): الخطف الأخذ بسرعة. (وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ): أي ثَبَتوا في أماكنهم متحيّرين يطلبون النّجاة.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد أن بيّن الله تعالى أحوال المنافقين وصفاتهم المتناقضة عقّب على ذلك بمَثَلين، وضرْب الأمثال يجيء لتوضيح المعاني الدّقيقة بأسلوب التّمثيل والتّشبيه بما هو واقع ملموس، ويكثر في القرآن ضرب الأمثال حتّى بأصغر الكائنات كالبعوضة والعنكبوت، يقول الله تعالى:

أ- (ولَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْءَانِ للنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الاِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلاً) (الكهف:54).

ب- (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) … (البقرة:26).

٥٥ / ٦٬٢٠١