نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨ولخفاء هذا الملحظ الدّقيق نجد بعض المفسّرين قد اعتبروا تحريم الرّبا من الأمور التّعبّدية حتىّ لكأنّهم يُسلّمون بتشابه العمليتين، وليس الأمر كذلك كما تقدّم. وقوله تعالى: (وَحَرَّمَ الرَّبَا) فيه إجمال يتوقف على البيان بما ثبت في السّنة المطهّرة بناء على ما ذهب إليه جمهور العلماء إلى أن الرّبا لا يبقى محصوراً على معناه الجاهليّ المعروف، بل هو منقول إلى معاني أخرى دلّت عليه الأحاديث الكثيرة الواردة في الشّأن، منها حديث ربا الفضل الذي رواه عبادة بن الصّامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:» الذّهب بالذّهب، والفضّة بالفضّة، والبرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والملح بالملح مدّا بمدّ، فمن زاد واستزاد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذّهب بالفضّة والفضّة بالذّهب يداً بيد، وأمّا النسيئة فلا «(1)، وكذا حديث أبي سعيد الخدريّ:» الذّهب بالذّهب، والفضّة بالفضّة، والبرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمن زاد وازداد فقد أربى، الآخذ والمعطي في ذلك سواء «(2).
يقول الإمام ابن عاشور: "فلأجل هذه الأحاديث السّتة أثبت الفقهاء ثلاثة أنواع من الرّبا في اصطلاح الشّرع:
أ) - ربا الجاهلية: وهو زيادة على الدّين لأجل التّأخير.
ب) - ربا الفضل: وهو زيادة في أحد العوضين في بيع الصّنف بصنفه من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد وعبادة بن الصّامت.
ج) - ربا النّسيئة: وهو بيع شيء من تلك الأصناف بمثله مؤخّرا، وزاد المالكية نوعاً رابعاً وهو ما يؤول إلى واحد من الأصناف بتهمة التّحيّل على الرّبا، وترجمه في المدّونة بيوع الآجال".(3)
(1) 1 - رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، 1587، 3/ 1210
(2) 1 -
(3) 1 - التّحرير: 3/ 89.