نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢١١(فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ، وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إِلَهًا … -اخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ): فرّع الله على ما تقدّم من الأدلة الساطعة على تفرّد الله تعالى بالخالقية واتّصافه بالقدرة والقوّة، وبالحكمة في الخلق والإيجاد، فرّع على ذلك أمره لرسوله أن يقول للمشركين الجاحدين، يعظهم الرسول بالفرار إلى الله، وذلك بتوحيده والإنابة إليه، وإفراده بالعبودية بعد أن أيقظ مشاعرهم بتلك اللمسات الهائلة في آفاق السماء وفي مناكب الأرض وأصول الخلائق، يعظهم ليفرّوا إلى الله مما يثقل كواهلهم، وينغصّ حياتهم، وينشر الخوف والهلع في نفوسهم من أوضار الحياة الدنيا بكل مفاتنها وأتعابها، يفرّون إلى كنف الله العليّ القدير باتّباع ما بعث به رسله والسير على نهجهم القويم، فإن في ذلك وحده الأمن والاطمئنان.
وما أنسب التعليل بقوله: (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)؛ لأن الغاية من ذلك هو التنبيه إلى الخطر الداهم من عذاب الله، فلا ملجأ من الله إلا إليه، والجمع بين الأمر والنهي في التوجّه إلى الله للتأكيد، والله أعلم.
تهديد المشركين بالعذاب والأمر بالتذكير.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: