نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢١٠

(وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ): على ذكر خلق السماء والأرض وما كان لنا منه تعالى من نعمة في ذلك أكمل امتنانه علينا ببيان الكيفية التي خلق بها الكائنات فعمّم ذلك بقوله: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ)، أي من كل نوع من الموجودات مما نعلمه ومما لا نعلمه، فيشمل ذلك الحيوان والنبات وعناصر المادة كلها، كما أثبته العلم الحديث من وجود السالب والموجب في الكهرباء والذرة، ويؤيّد هذا التفسير قوله تعالى في سورة يس: (سُبْحَانَ الذِي خَلَقَ الاَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الاَرْضُ وَمِنَ اَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ) (36).

(زَوْجَيْنِ): تثنية: زوج، والمراد ما يزوّج من ذكر وأنثى، وأدخل فيه بعض المفسّرين الأشياء المتضادة أو المتقابلة، كالنّور والظّلام، والهدى والضّلال، والشمس والقمر، والبرّ والبحر، … إلخ. قالوا: ولهذا قال الله: (لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ)، أي تراجعون أفكاركم في ما اعتبرتموه مستحيلا من إعادة الخلق حين تتأملون قدرة الله في كيفية الخلقة الأولى من ذكر وأنثى كما قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُولَى فَلَوْلاَ تَذَّكَّرُونَ) (الواقعة:62).

٥٬٦١٤ / ٦٬٢٠١