نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٢١

(وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور): وبناء على ما ذهبنا إليه من التناسب بين المقسمات بها، فإن الأرجح -والله أعلم- أن يراد بالبيت المعمور، الكعبة المشرفة، فهي عامرة بالحجاج والمعتمرين طول السنة. ثم إن القرآن نزل في ما حول الكعبة من مكة المكرمة، فذكر منازل الوحي هو الأنسب، وإن جاءت الرواية بأن البيت المعمور هو بيت في السماء فوق الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا، ويقال له: "الضُّرَاح" -بضم الضاد وتخفيف الراء-، والملاحظ أن أغلب ما أقسم الله به في القرآن هو من المخلوقات المشاهدة المعروفة لدى المخاطبين، والله أعلم بمراده. أما السقف المرفوع فهو قبّة السماء وهو مصدر الإنزال للوحي وغيره من خزائن الله، ويؤيّده قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنَ ايَاتِهَا مُعْرِضُونَ) (الأنبياء:32). ويقابلها عظمة في الأرض (الْبَحْرِ الْمَسْجُور)، أي المملوء ماء في الدنيا والمشتعل نارا يوم القيامة لقوله تعالى: (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) (التّكوير:6). وقوله: (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) (الإنفطار:3). وتفجّرها الزلازل والبراكين كما حدث في بركان "تسونامي" بشرق آسيا.

تلكم هي المقسمات بها الخمسة في مفتتح السورة يأتي بعدها المقسّم عليه في قوله تعالى: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ، يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْرًا، وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا).

٥٬٦٢٥ / ٦٬٢٠١