نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٢٣

(فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ، الذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ): فرّع الله على مشهد أهوال الساعة كلمة: (وَيْلٌ)، وهي تعني الهلاك الذي حكم به عليهم في ذلك اليوم العصيب، والسبب في ذلك هو تكذيبهم بما جاء به رسول الله من الحق، وبما أن التكذيب له صور متعددة، فهناك التكذيب بالاعتقاد والقول والعمل، وهو أعلى مراتب التكذيب، وهناك ما دون ذلك بالحال والمقال، وهناك المؤمنون بألسنتهم والمكذبون بحالهم بارتكاب المعاصي والآثام دون مبادرة إلى التوبة والإنابة إلى الله، ولذلك جاء وصف هؤلاء بأنهم في خوض يلعبون، وأصل الخوض هو العوم في الماء، واستعير هنا للقيام بما يسخط الله من قول أو عمل لأن أغلب الخوض يكون في الشرّ والباطل، ولذلك أضاف الله وصف: (يَلْعَبُونَ)، فكلّ عمل خال عن ذكر الله وشكر لنعمه فهو يندرج في قوله تعالى: (قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام:91).

ثم لنتظر إلى أهل جهنم كيف يجيبون ملائكة العذاب عندما يسألونهم: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المدثر:42 - 47). فهم يعترفون يخوضهم في الباطل وبتركهم ما أمرهم الله به من الصلاة والزكاة، وذلك لتكذيبهم بيوم الدين، يوم الحساب والجزاء.

(يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا، هَذِهِ النَّارُ التِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ): والدّعّ هو الدفع من وراء دفعا عنيفا، أكّد الله الفعل بالمصدر لتقوية المعنى، والضمير يعود إلى المكذبين تدفعهم ملائكة العذاب إلى سعير الناس، وهم يحاولون عدم الاقتراب منها وهي تلفح وجوههم -والعياذ بالله.

٥٬٦٢٧ / ٦٬٢٠١