نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٣١

(مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ): (مُتَّكِئِينَ): حال من ضميري: (كُلُوا وَاشْرَبُوا)، ولله المثل الأعلى إذ اتخذ البشر المترفون في قصورهم بأزاء قاعات الطعام، اتخذوا قاعات أخرى مخصّصة لاجتماع المدعوين على كؤوس الشاي أو الأشربة الأخرى للمؤانسة والامتناع، ولطرح القضايا ذات الاهتمام المشترك، وكذلك يفعل أهل الجنة يجلسون متكئين على سرر مصفوفة متقابلين، وهم على أتم انسجام وتجاوب عاطفي لا يحمل بعضهم على بعض حقدا ولا شحناء كما قال تعالى في سورة إبراهيم: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ اِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ، لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ) (الحجر:47 - 48).

ولم تكتمل بعد صورة المؤانسة في مجالس الأصفياء بإدارة الكؤوس … -كما سيأتي- إذ توسطتها نعمة الأزواج والأولاد، فقال: (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)، فالتزويج من الله -بنون العظمة- وبأحسن نساء الجنة جمالا ورقة صباح الوجوه بعيون حوراء عيناء أزواجا مطهّرة، و"الباء" للمصاحبة، ويضاف إليهن النساء اللائي كنّ أزواجهم في الدنيا، يصرن مثل الحور العين في الجمال والكمال، وذلك إن كنّ مؤمنات مع أزواجهن.

وزيادة في تكريم أهل الجنة يجمع الله إليهم ذريتهم المؤمنة، ولو كانت درجاتهم في الإيمان والتقوى أقل من درجات آبائهم استكمالا للرعاية الإلهية بهم قال تعالى: (وَالذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ اَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئِم بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ).

٥٬٦٣٥ / ٦٬٢٠١