نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٢اعترضت هذه الجملة الإخبارية مشاهد النعيم الذي يتمتع به المتقون، ليستكمل الله بهما جوّ المؤانسة والإمتاع بجمع شمل الأسرة أزواجا وأولادا، ويلاحظ في التعبير التركيز على صفة الإيمان فالمكرّمون موصفون: (وَالذِينَ ءَامَنُوا)، هكذا بالموصول في مقام الإضمار مما يدلّ على أن للآباء فضل التربية والاجتهاد في تنشئة أولادهم على الإيمان، كما أن التعبير: بـ (اَلْحَقْنَا بِهِمْ) يدلّ على إتمام فضل الله عليهم في أن يصير أبناؤهم في مثل درجاتهم من الاستحقاق الجزائي، ولو كانوا في الواقع أقلّ منهم في الأعمال، على أن استكمال ذلك الجزاء للأبناء لا ينقص شيئا من حق الآباء فضلا ومنة من الله تعالى.
ولتعليل ذلك أكمل الله بقوله في جملة مستقلة ترسم قاعدة العدل الإلهي في تبعية كل إنسان في ما كسبت يداه فقال: (كُلُّ امْرِئِم بِمَا كَسَبَ رَهِين)، وإلاّ فإن ذلك الإلحاق إنما هو تكريم من الله لأولئك المؤمنين، وقد جمع الله هذا المعنى في سورة الرّعد إذ قال: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنَ -ابَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّياتِهِمْ وَالْمَلآَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (23 - 24).
ثم يمضي السياق في استكمال صورة المتع واللذائذ في ذلك النعيم فيقول: (وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ، يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَاثِيمٌ، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُولُؤٌ مَّكْنُونٌ).