نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١المحق والإتلاف لأموال الرّبا هو الجزاء العاجل للمرابين غير المتعظين، وأطلق لفظ المحق -وهو إزالة الشّيء ومحوه- ليشمل الجوانب المادية والمعنوية، فهو محق للبركة في ذلك المال إذ يمكن للمرابي أن يزيد ماله ولكنّه قلّما يتمتع به في توفير الهناء والطّمأنينة إلى نفسه وعائلته، فهو كما وصفه يتخبّط خبط عشواء وليس من لذة ولا متعة إلاّ أن يلهث وراء ذلك المال حرصاً وجمعاً وتعداداً، وهم مع ذلك يتعرّضون لكراهة النّاس وحنق الفقراء عليهم، ممّا يؤدّي -أحيانا- إلى الانتقام وركوب الإجرام. وقد وردت أحاديث مرعبة في هذا الشّأن تضخّم ثقل الذّنب وتصوّره أبشع تصوير فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن درهما واحدا من الرّبا أشدّ عند الله من ست وثلاثين زنية «، ويروى بزيادة» من سبعين زينة بذات محرم في البيت الحرام، وأن الرّبا سبعون بابا أدناها كزنى الرّجل بأمّه وأربى الرّبا استطالة المرء في عرض أخيه «(1)، وروى الإمام الرّبيع قول الرّسول صلى الله عليه وسلم:» لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت والنار أولى به «(2)
وبما أن العملية الرّبوية غالباً ما تتمّ بإجراءات التّوثيق فإنّ الرّسول لعن كل الأطراف التي تشارك في تلك العملية فقال:» لعن الله آكل الرّبا وموكله وشاهده وكاتبه»(3)
وعلى العكس من ذلك الوعيد المشؤوم إرباء الله للصّدقات بمضاعفة ثوابها -كما تقدم- وتعميم نفعها مادّياً ومعنوياً.
(وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ اَثِيمٍ): وهذا التّذييل مناسب لأنّه يعتبر آكلي الرّبا متّسمين بصفة الكفر لأنّهم يستحلّون ما حرّم الله، وإضافة "كلَّ" إلى اسم يستغرق كل أفراده، ومعنى انتفاء محبّة الله لهم بأن يعيشوا مخذولين، وليس لهم من الله عون ولا توفيق، نسوا الله فنسيهم.
(1) 1 – أنظر مختلف الروايات: البيهقي، شعب الإيمان، 4/ 394، وأغلبها أحاديث ضعيفة.
(2) 2 – الربيع بن حبيب، المسند، حديث 751، 1/ 291.
(3) 1 -