نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

وفي مقابلة هذه الصّورة المشؤومة تأتي الصّورة المشرقة بالإيمان والعمل الصّالح والإذعان لحكم الله: (اِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وءَاتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمُ (أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، إنّها البشارة بعد النّذارة ومقابلة الذّم بالمدح، وقد أبرز الله من الأعمال الصّالحة "إقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة" لما لهذين الرّكنين العظيمين من الآثار الحميدة في حياة الفرد والجماعة، وبخاصّة عنصر الزّكاة لما لها من العلاقة بالموضوع.

ثم يأتي النّداء الرّباني للمجتمع الإيماني لغلق الباب نهائيا أمام كل الممارسات الرّبوية: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِن كُنْتُمْ مُّومِنِينَ، فَإِنْ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ، وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسُرَةٍ وَأَن تَصَّدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمُ (إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، إنّه النّداء الحبيب إلى النّفوس المؤمنة تُشعرها بالمسؤولية التّضامنية في تطبيق أحكام الله، وهم يتلقّون تشريعها من الله، وقدّم الأمر بالتّقوى لأنّها الدّرع الواقي ممّا يغضب الله، وقد تهيأت النّفوس بما تقدّم من الموعظة ممّا ييسّر لها الامتثال لأمر الله.

(وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِن كُنْتُمْ مُّومِنِينَ): أي تخلّوا عمّا بقي في ذمم من عاملتموهم بالرّبا، كما يدلّ على ذلك ما بعده، ويتحصل بذلك أن يتم إنهاء العملية بأمرين:

أ) - العفو على ما مضى قبل التّحريم.

ب) - ترك ما بقي في ذمة المدينين لم يستخلص.

٥٦٥ / ٦٬٢٠١