نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٣٩(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ اَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ): إنه استفهام عن حقيقة وجودهم في هذه الحياة؟ إما أن يكون الاستفهام على إنكارهم لوجود الخالق الواحد، فهذا لا يستقيم مع الفطرة السليمة وهم يقرّون بالخالقية لله، ولكنهم إذ ينكرون إمكانية البعث كما تركز السورة على ذلك من أولها، فإن قوله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ)، بمعنى أيقرون أنهم خلقوا بعد أن كانوا عدما في النشأة الأولى فكذلك ينشأون من عدم في النشأة الثانية، ويحتمل أن يكون المعنى لقوله: (مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ)، أي بدون حكمة ولا هدف أي بمعنى قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمُ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) (المؤمنون:115). وفي إنكار أن الله خلقهم بغير حكمة إثبات للبعث لما فيه من الجزاء على الأعمال.
(اَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ): إنكار أن يكونوا هم الخالقين لأنفسهم فهم بلسان الحال يقولون ذلك لا بلسان المقال.
(أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ): وبما أن المشركين لا يدّعون أنهم خلقوا السماوات والأرض ولا يدّعون ذلك لآلهتهم، فالاستفهام إنكاريّ جاء بعده الإضراب بقوله: (بَل لاَّ يُوقِنُونَ)، أي إنهم -وإن كانوا لا ينكرون خلق الله للسماوات والأرض- ولكن تصوّرهم الفاسد لما يجب في حق الخالق جعلهم في ريب مما يقرون به، فلم يصل إلى درجة اليقين الذي يترك آثاره في نفوسهم اعتقادا راسخا.