نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٨

(فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى): للمفسّرين توجهان في معنى الضمير من قوله: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ)، أن الموحي هو الله بواسطة جبريل، أو أن الموحي هو جبريل بأمر الله. والضمير في: (عَبْدِهِ) عائد إلى الله. (مَآ أَوْحَى): لم يذكر الموحى به إليه تعظيما لشأنه، والمراد بهذا التمثيل هو تحقيق ملكة الاتصال للرسول بالملإ الأعلى ردّا لإنكار المشركين ذلك. (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى): (أَفَتُمَارُونَهُ): من المماراة وهي الملاحاة والمجادلة في الباطل، والضمير يعود إلى المشركين الجاحدين. (وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَى، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى): أي رأى محمد جبريل على صورته الحقيقية مرة أخرى، (نَزْلَةً): التقدير: نازلا نزلة، منصوب على المصدر في موضع الحال، وسدرة المنتهى: أعلى المقامات في السماء ينتهي عندها علم الخلائق وأعمالهم. والسدرة: شجرة النبق بين ذلك المكان الذي تنتهي إليه أرواح المؤمنين. (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى): (يَغْشَى): يغطّي ويستر، ما يغشى: فيه إبهام للتفخيم ولتصوير العظمة والجلال. (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى): الضمير يعود إلى رسول الله، أي رأى جبريل على صورته الحقيقية بدون خطأ ولا زيغ. (لَقَدْ رَأَى مِنَ -ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى): أي ليلة الإسراء والمعراج رأى رسول الله من آيات الله الكبرى ما زاده ارتفاعا في شأنه عند الله.

ج) - أوجه القراءة:

(مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ): قرأ الجمهور بتخفيف الذال، وقرأه هشام عن ابن عامر وأبو جعفر بتشديد الذال، والفاعل والمفعول على حالهما في القراءتين. (أَفَتُمَارُونَهُ): قرأه الجمهور من المماراة، وقرأه حمزة والكسائي ويعقوب وخلف: (أَفَتُمْرُونَهُ) بفتح الفوقية وسكون الميم، مضارع: مراه، إذا جحده، أي أتجحدونه أيضا فيما رأى؟.

د) - البيان والتّفسير:

٥٬٦٥٢ / ٦٬٢٠١