نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٩(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى): إن مفتتح السورة بعباراته الوضيئة المنغمة ينقلنا إلى رحاب الملإ الأعلى بغمرات روحانية وتدفق أنواره لنعيش لحظات قدسية حيث طاف قلب رسول الله، وأشرق بنور ربّه وهو يتلقى الوحي فيسمع ويرى ويعي ويتيقن وقد انكشفت له الحجب والأستار، ورفت بشريته لترتقي في ليلة الإسراء والمعراج حيث رأى من آيات ربه الكبرى، إنه لمشهد روحاني دقيق، وذلك الذي يصف الله فيه تلك الرحلة التي خصّ بها أنبياءه ورسله، ليزداد الذين آمنوا بها إيمانا بما فيها من إيحاء وتأثير.
قال تعالى مخاطبا أمة الدعوة وبخاصة الجاحدين لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى)، أقسم الله بالنجم، وهو من عظيم مخلوقاته في حجمه وتلألئه وكونه من علامات الاهتداء للخلق في البرّ والبحر، أقسم الله به وهو يتدلّى للغروب، وفي اختيار وضعية الغروب للنجم إيماء لطيف للذين يعبدونه بأن المعبود الحق لا يعتريه غروب ولا أفول كما قال سيّدنا إبراهيم لقومه: (لا أحبّ الآفلين).
وقد اختلف المفسرون في المقصود بالنجوم، وذلك على اعتبار "أل" للجنس فتعمّ النجوم كلها، أم هي للعهد فاختلفوا في تعيينها ما بين الثريا والشعرى والزهرة. والكثير يرى أنه الشعرى، إذ كان للقدماء اهتمام برصد هذا الكوكب وتعليق بعض الظواهر الكونية عليه.