نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٣

وها هو المشهد الثاني لاتصال رسول الله بالملإ الأعلى ورؤيته الثانية لجبريل عليه السلام على صورته الحقيقية، وذلك في ليلة الإسراء والمعراج حين عرج برسول الله إلى السماء السابعة وانتهى إلى سدرة المنتهى، والسدرة هي الشجرة المعروفة المنتجة للنبق. قيل: إن المطاف ينتهي إليها. وتقول روايات السيرة: إنّ جبريل وقف عندها وتقدم رسول الله أشواطا من مقامات القربى إلى ربّه. وقوله تعالى: (عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)، قيل: إنها مأوى أرواح المؤمنين الزكية سيما أرواح الشهداء الأبرار. تتنعم في البرزخ إلى صعقة البعث فتزوّج بأجسادها كما قال تعالى في سورة التكوير: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (7).

هناك في ذلك المقام الرفيع الذي لا نستطيع تصوّر حقيقته بعقولنا إذ هو من غيوب الله، هناك تبدّى جبريل لرسول الله مرة ثانية على صورته الحقيقية، وقد أبهم الله ما غشي السدرة في تلك اللحظات للتفخيم والتعظيم أبهمه لأنه شيء فوق الطاقة البشرية لإدراكه، أمّا رسول الله فقد تكيفت بشريته واستنقعت في الروحانية بما يؤهلها لتعيش وتشاهد وتتيقّن بما كرّمها الله به من الرسالة والنبوءة: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)، فهو التأكد والثبات واليقين، تنوعت به مشاهداته لآيات ربّه الكبرى مما لم يفصّله الله تعالى.

هذه هي قضية رسول الله وشأنه في ما دعا إليه قومه، إنه الوحي الإلهي المدعوم بالمشاهدة والرؤية المحققة واليقين الجازم، وللوحي طرق أخرى كما فصّلها الله في سورة الشورى، ومنها أن يتمثل الملك رجلا يكلم رسول الله فيعي ما يقول، ولكن الله العلي الحكيم اختار ذكر الصورة الحقيقية لأمين الوحي جبريل عليه السلام لتكون الحجة أبلغ وأوكد على دعوى صاحب الرسالة، فما دعواكم -أنتم- أيها الشاكون المكذبون، فعلام تستندون في دعواكم الشرك والكفر؟. ذلك ما يعالجه النصّ التالي، والله أعلم.

محاججة المشركين والردّ على أباطيلهم.

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

٥٬٦٥٧ / ٦٬٢٠١