نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٤/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(أَفَرَآيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرَى): (أَفَرَآيْتُم): استفهام مفرّع على قوله: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى)، فإذا اعتبرنا الرؤية بصرية كان الاستفهام تقريريا تهكميا، ويحتمل أن تكون الرؤية علمية فيكون الاستفهام للإنكار والتوبيخ. (اللاَّتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ): أسماء لأصنام يعبدها الجاهليون. (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاُنثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى): الجملة ارتقاء في الإبطال والتسفيه، يقول عنها صاحب كتاب "إعراب القرآن" أبو جعفر أحمد بن محمد يقول: "يجوز أن يكون مقدّما ما ينوي منه التأخير ويكون المعنى: (إِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلآَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الاُنثَى)، أي يقولون: هم بنات الله عز وجل، ألكم الذكر الذي ترضونه وله الأنثى التي لا ترضونها".(1) (ضِيزَى): من فعل ضازه، حقه، أي نقصه، أي قسمة ناقصة. و (إذن): حرف جواب للاستفهام الإنكاريّ. (مَّآ أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ): أي من برهان عقلي ولا وحي، وإنما هو شيء اخترعتموه من عند أنفسكم. (اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الاَنفُسُ): أي إن تلك التسمية لا تنبني إلا على الظن والوهم وما تشتهيه النفس الإمارة بالسوء. (أَمْ لِلاِنسَانِ مَا تَمَنَّى، فَلِلَّهِ الاَخِرَةُ وَالاُولَى): (أَمْ): للإضراب الانتقالي يتضمّن استفهاما إنكاريا. "أل" في الإنسان للجنس فالإنكار بمنزلة النفي يقتضى العموم، والمعنى: ما للإنسان شيء مما يتمناه أي ليس ذلك جاريا على إرادته، ففرّع على ذلك كون الأولى والآخرة لله لا لغيره يعطي منهما ما يشاء لمن يشاء، وبين (الاَخِرَةُ) وَ (الاُولَى) طباق.
(1) 1 - إعراب القرآن: 4/ 272.