نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

وقوله: (إِن كُنْتُمْ مُّومِنِينَ) فهم مؤمنون من قبل، غير أنّ هذا الشّرط يعني الإيمان الكامل الشّامل، لأن الدّين المعاملة، كما لخّص الرّسول ذلك. وهو منهج متكامل يأخذ بعضه ببعض، فلا يليق بالمؤمن الوفيّ أن يتلاعب بأحكام الله يؤمن ببعضها ويكفر بالأخرى.

(فَإِنْ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ): أي إن تمسكتم بموقفكم ولم تتركوا ما بقي لكم من الرّبا فإنّها الحرب بينكم وبين الله ورسوله بخروجكم عن شريعته وعصيانكم لأمره، وتنكير لفظ "حرب" لتفخيم شأنها، وأنتم تعلمون نتائجها مسبقا، فمن حارب الله غلبه: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58). فأين الإنسان منها هذا الإنسان الضّعيف؟؟ .. بل أين منها اليوم هذه البشرية المعذّبة؟؟ .. وهي غارقة في أوحال الرّبا إلى الأذقان؟؟ .. تذوق مرارات القلق والخوف، وتتحفّز في كل وقت للحروب والفتن باختلال موازين العدل بين الشّعوب والأمم وفي مجتمعات كل أمّة بذاتها، إذ لا يحكمها إلاّ منطق الغاب، فتفكّكت الأواصر بين أفراد المجتمع وتقطّعت بهم الأسباب.

(وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ): والتّوبة تكفّر الخطيئة وتطهّر من دنس الإثم، وحينئذ لا يكون للمرابي التّائب إلا مجرّد رأس ماله، وذلك ما يقتضيه العدل والإنصاف فلا يظلم فيه دائن ولا مدين. وأي أخذ للزّيادة من المدين أو نقص من رأس مال الدّائن فهو ظلم يتعرّض صاحبه للوعيد المتقدم.

٥٦٦ / ٦٬٢٠١