نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٧

(أَفَرَآيْتَ الذِي تَوَلَّى، وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى): (أَفَرَآيْتَ): الاستفهام للتعجيب من الذي تولّى عن الإيمان كما يبينه سبب النزول، إذ كف عن إعطاء المال. (وَأَكْدَى): بمعنى منع الإعطاء وهو من قولهم: حفر فأكدى، أي بلغ كدية من الصخر الصلب تمنع من الحفر. (أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى): حذف مفعول: (يَرَى) تقديره: يراه حاضرا، والمعنى: أعلم أن هذا يتحمل عنه العذاب. (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى): (أَمْ): للإضراب الانتقالي، والاستفهام تعجيبي، وصحف موسى هي التوراة وصحف إبراهيم سجّل عليها ما أوحى الله إليه وأغلبها نصائح ومواعظ، خصّ موسى وإبراهيم بالذكر لمعرفتها لدى المخاطبين، ويتمثل وفاء إبراهيم في قوله تعالى: (وَإِذ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) (البقرة:124). ولم يذكر مفعول: (وَفَّى) ليدلّ على عموم توفيته بكل ما افترضه الله عليه. (أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى): في موضع الجرّ بدل "ما" أو في موضع رفع على تقدير ذلك مبتدأ محذوف، وتأنيت: (وَازِرَةٌ) بتقدير: نفس وازرة، أي لا تحمل نفس ذنوب غيرها. (وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى): السعي: العمل والاكتساب، والأغلب استعماله لعمل الخير، والمعنى: لا يجني أحد ثمرة عمل إلا ما فعله بنفسه. وهو تقرير للمسؤولية الشخصية لكل إنسان. (ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الاَوْفَى): "الهاء" في موضع نصب مفعول به، الجزاء منصوب على المصدرية، (الاَوْفَى): نعت، أي الجزاء الكامل. (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى): اسم (أَنَّ) مقصور، بمعنى رجوع كل الخلائق إلى الله فيجازيهم على أعمالهم.

٥٬٦٧١ / ٦٬٢٠١