نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

(وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ): قيل: إن هذه الآية هي آخر ما نزل من القرآن بفترة قصيرة بين نزولها وبين وفاة رسول الله، اختصرها بعض إلى ثلاث ليال أي نزلت في مرض موته فقال عليه السلام:» اجعلوها بين آية الرّبا وآية الدّين «(1)، وقيل غير ذلك في تحديد تلك الفترة. وأيّا كانت فإنّ موقعها بين آية الرّبا وآية الدّين يستدعيه أسلوب القرآن في التّرغيب والتّرهيب بالأمر بالتّقوى لأنّها ملاك الأمر في حياة المؤمن، كما أن إيمانه اليقيني بالرّجوع إلى الله ليوم الحساب والجزاء يجعله دائم المراقبة لنفسه.

وفي قوله تعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) فيه إرشاد إلى مسؤولية الإنسان في ما يختاره من خير أو شرّ، وأن الله يوفيّ له أجره ويجازيه بما يستحقّ من خير أو شرّ حيث لا مجال للظّلم في ذلك اليوم الرّهيب.

إن التّعقيب بهذه الآية الكريمة وبهذا الأسلوب النّديّ الموحي بما له من الوقع في قلب المؤمن يدلّ على ما للمعاملات من الحساسية البالغة في واقع النّاس، وما لها من الدّروب والمزالق قد تطوّح بالنّاس في مهاوي السّحت والحرام، إلاّ من وفّى منهم وبرّ وصدق في تطبيق تلك الأحكام، والله أعلم.

توثيق الدّين المؤجل بالكتابة أو الشّهادة أو الرّهن.

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(1) 3 – أنظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 3/ 375.

٥٦٨ / ٦٬٢٠١