نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦(إِذَا تَدَايَنتُم): داين بعضكم بعضا، و المفاعلة منظور فيها إلى المخاطبين وفي مجموعهم دائن ومدين. والدّين: هو المال الذي يثبت في الذّمة ببيع إلى أجل أو سلم أو قرض. (اِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً): الأجل: مدة من الزّمان محدودة النّهاية مجعولة ظرفا لعمل غير مطلوب فيه المبادرة، والمسمّى هنا مستعار للمعّين المحدود بالأيام أو الشّهور أو السّنين. (فَاكْتُبُوهُ): أمر بالكتابة لتوثيق الحقوق وقطع أسباب الخصومات، وتنظيم المعاملات بين النّاس. (وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ اَنْ يَّكْتُبَ): نهي لمن تُطلب منه الكتابة بين المتداينين عن الامتناع عنها إذا دُعِي إليها. (كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ): أي على الطّريقة التي علّمه الله إياها أي لا يجحف ولا يوارب. (وَلْيُمْلِلِ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ): من أملّ إملالاً وأملى إملاءً: لغتان، ومعناهما أن يلقي المدين كلاما على سامعه ليكتب عنه. (وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً): البخس: هو النّقص، وقيل: هو أخصّ من النّقص فهو نقص بإخفاء. قال في لسان العرب: هو النّقص بالتّعييب والتّزهيد. (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً اَوْ ضَعِيفاً): السّفيه: هو الضّعيف في الرّأي، أي لا يحسن التّصرف في المال، والضّعيف: الصّغير أو المسنّ. (اَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُّمِلَّ هُوَ): أي عاجزا كالأبكم والأعمى والأصمّ. (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ، بِالْعَدْلِ): الوّلي من له ولاية على السّفيه والضّعيف كالأب والوصيّ وعرفاء القبيلة. (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ): أطلبوا أن يشهد على الدّين شاهدان، والشّهادة حقيقتها الحضور والمشاهدة، وهو هنا حضور خاصّ لأجل الإطلاع على التّداين. (اَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَى): أي حذر أن تضلّ إحداهما لعدم ضبطها فتذكّر كل منهما الأخرى بما كان، وجملة (فَتُذَكِّرَ) للتّعليل.