نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٢الاسم الذي اشتهرت به هذه السورة هو سورة "القمر" كما عنون لها في المصاحف، وذلك لافتتاحها بذكر انشقاق القمر واقتراب الساعة. وقد تسمّى "سورة اقتربت الساعة" وقد يكتفي بذكر الفعل: (اقْتَرَبَتِ). وهي مكية كلها عند الجمهور، وعدد آياتها خمس وخمسون، وهي في ترتيب نزول سور القرآن السابعة والثلاثون نزلت بعد سورة الطارق، أما في ترتيب سور المصحف الشريف فهي الرابعة والخمسون، ومناسبتها للسورة التي قبلها سورة النجم تبدو واضحة في آخر سورة النجم وأول سورة القمر إذ ختمت الأولى بقوله تعالى: (أَزِفَتِ الاَزِفَةُ، لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ) (النّجم:57 - 58). أي قربت الساعة، وهو نفس المعنى الذي بدئت به الثانية بقوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ)، وتتحدان في المحور الأساسيّ من تركيز العقيدة الإسلامية، وقد فصلت ما أجملته سورة النجم من أحوال الأمم التي أهلكها الله بسبب تكذيب رسلهم، وقد فصلت بين كل قصّة وأخرى بعبارة: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي)، وهي عبارة مفزعة تدعو إلى الخوف والهلع يهزّ القلوب ثم يترفق بها مشفقا لينوّه بشأن القرآن إثر كل قصة بقوله: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)، وفي ذلك التكرار أسلوب حكيم في مجال الإرشاد والتوجيه ينبّه الغافلين ويستميل نفوس الشاردين، ليأخذ بأيديهم إلى المشهد الأخير في ختام السورة، مشهد الإنعام والإكرام للمتقين في كنف المليك المقتدر.
قرب الساعة، وموقف المشركين منه.
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: