نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٩

(وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ، فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِي): البكرة أول النهار إلى طلوع الشمس، فيا له من صبح فوجئوا فيه بعذاب المحق والاستئصال وقد وصفه الله بأنه عذاب مستقرّ، أي ثابت متمكن دائم القوة والشدة، ومرة أخرى يخزون ويوبخون، وإضافة العذاب والنذر إلى ضمير الجلالة -كما تقدم- فيه تعريض وإيماء بمن على شاكلة هؤلاء القوم في الخبث والسفاهة ليعتبروا؛ لأنه تعالى لا يغفل عما يعمل الظالمون في كل زمان ومكان.

ثم يأتي التعقيب المكرر بعد كل قصة في التحريض على تدبّر آيات القرآن المسيرة لكل من أراد التذكر والاتعاظ: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ).

وهكذا يسدل الستار على مصارع الأقوام الذين عرفهم العرب في جزيرتهم إن في شمالها أو جنوبها أو وسطها وهم يمرّون على آثارهم ولا يتعظون، وأما خارج الجزيرة فإن القطر المجاور لهم من أرض النيل في مصر الفرعونية كان للعرب اهتمام به وبأخباره، سيما ما يتصل بقصة موسى مع فرعون وملائه، تلك القصة التي أخذت حيّزا كبيرا من سور القرآن الكريم، وجاءت هنا مختصرة ببيان تكذيب آل فرعون بالنذر وكيف أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر إذ قال تعالى: (وَلَقَدْ جَآءَ. الَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ، كَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ).

٥٬٧١٣ / ٦٬٢٠١