نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩تكملة لما تقدّم من الأحكام الخاصّة بالأموال وتداولها بين النّاس ترغيباً وتحريضاً على الصّدقات والإنفاق في سبيل الله، ونهياً وإنهاءً تامّاً لكلّ تعامل ربويّ، ورحمةً وتسامحاً مع المعسر بإنظاره أو التّصدق عليه، تكملة لذلك التّشريع الرّباني المحكم في المعاملات المالية ختم تلك الجولة بما ورد في هاتين الآيتين من أحكام الحفظ والتّوثيق لتلك الأموال بما ينبغي من الكتابة والإشهاد، وأخذ الرّهن إذا لم يتيسّر الاستيثاق بالكتابة والإشهاد، لأنّ ذلك من الوسائل التّي تزرع الثّقة بين المتعاملين ممّا يكون سبباً لتداول الأموال وإسهامها في ما نسمّيه اليوم بالتّنمية الاقتصادية التي يزدهر بها العمران وتخفّف حدّة البطالة وتتعافى القدرة الشّرائية في المجتمع. قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ اِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ اَنْ يَّكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ): الخطاب موجّه للمؤمنين عامّة وعلى الأخصّ المتداينين منهم وفيهم الدّائن والمدين، والدّين هو المال الذي يكون في الذّمة وهو عامّ يشمل كل دين: القرض والسّلم وبيع الأعيان إلى أجل مسمىّ أي معيّن بالتّسمية كشهر أو سنة. وقد روي ابن عباس أن الآية نزلت في السّلم، وهو بيع الثّمار ونحوها من المثليات في ذمة البائع، إذا كان ذا ذمة إلى أجل وكان السّلم من معاملات أهل المدينة، والجمهور يرى أن الدّين عام لأنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب.