نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠أمر الله المؤمنين بكتابة ذلك الدّين مع بيان الأجل ويتحدّد بالأيام أو الأشهر أو بالسّنين ليكون معلوماً، وذلك لتوثيق المعاملات بين النّاس ودرء أسباب الخصومات بينهم، فالأمر للوجوب على الأرجح وقيل: هو للاستحباب متى أمِن المتعاملان بعضهم بعضا لقوله تعالى: (فَإِنَ اَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُوَدِّ الَّذِي اِوتُمِنَ أَمَانَتَهُ).
يقول قطب الأيمة في التّيسير: "الأمر للوجوب بلا إثم إن لم يكتب، وقال بعض الفقهاء بإثمه إن ضاع بعدم الكتابة، وقيل: هذا الأمر للنّدب، وعليه جمهور الأمة لأنّ الدّين لترفيه النّاس فلو وجب لكان ضيّقا لا ترفيها «(1).
ثمّ بيّن الله كيفية الكتابة ومن يتولاّها، إذ يكون في المتعاملين أميّون لا يحسنون الكتابة فيحتاجون إلى طرف ثالث يكون عادلا وعالما، ولابّد من توفّر الصّفتين فيه:
أ) - فالعدل يحفظه من المحاباة والميل لأحد الطّرفين بالزّيادة أو النّقصان لغمط حقّ أحدهما.
ب) - والعلم يكون بما يجب علمه من أحكام الشّريعة والفقه والقوانين الجاري بها العمل وبالإجراءات الإدارية المختلفة، ثم يكون عالما بقواعد اللّغة التي يكتب بها، لأنّ ذلك يجنّبه الالتباس والغموض في التّعبير فيضيع حق أحد الطّرفين. وفي حالة ما إذا كان المتعاملان يحسنان الكتابة كلاهما.
يقول الإمام ابن عاشور: "وقوله: فاكتبوه يشمل حالتين الأولى: حالة كتابة المتداينين بخطيهما أو خط أحدهما ويسلمه للآخر إذا كانا يحسنان الكتابة معا لأنّ جهل أحدهما بها ينفي ثقته بالآخر. إلى أن يقول: ولذلك كانت الآية حجّة عند الجمهور لصحّة الاحتجاج بالخطّ، فإن استكتاب الكاتب إنما ينفع بقراءة خطّه"(2)
(1) 1 – امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير، 2/ 209.
(2) 1 - الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير، /101.