نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٢١(الاَكْمَامِ): جمع: كِمّ -بكسر الكاف- وعاء الطلع والتمر، (وَالْحَبُّ): معطوف، كالحنطة والشعير والذرة. (ذُو الْعَصْفِ): نعت، وهو ورق الزرع الجاف، أي التين. (وَالرَّيْحَانُ): مرفوع بالعطف، كلّ ما هو طيب الرائحة من النبات والزهور. (فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ): بأي النعم تكذبان أيها الإنس والجن، والاستفهام للتقرير.
ج) - أوجه القراءة:
(وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ): قرأ الجمهور برفع: (وَالْحَبُّ ذُو)، (وَالرَّيْحَانُ)، وقرأ حمزة والكسائي وخلف برفع: (وَالْحَبُّ ذُو)، وبجرّ: (الرَّيْحَانِ)، عطفا على العصف، وقرأه ابن عامر بنصب الأسماء الثلاثة، وعلامة نصب: (ذُا الْعَصْفِ) الألف، إما عطفا على (الأرض)، أو هو على الاختصاص.
د) - البيان والتّفسير:
قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: (الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْءَانَ، خَلَقَ الاِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، إنها افتتاحية عجيبة ووقعها عظيم في النفوس إنه إعلان مقدّس تتجاوب أصداؤه في أرجاء الوجود كله، ويبسط بشائر الطمأنينة والسعادة والهناء في فضاءات الكائنات كلها لما يحمله هذا الإسم من أسماء الله الحسنى من نفحات الرحمة العامة الشاملة لجميع خلق الله في أرجاء الكون كله، ومجيء اللفظ آية واحدة في مفتتح السورة كما ورد في أكثر المصاحف تداولا فيه تشويق للسامعين بما يجيء بعده من الإخبار وفيه تعريض بالمشركين لإنكارهم له بقولهم: (وَمَا الرَّحْمَنُ) (الشّعراء:60). وهو من جهة أخرى اللفظ المناسب لتعداد نعم الله التي حفلت به السورة الكريمة.