نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٣٢(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ): (مَنْ): لتغليب العقلاء؛ لأنّ كلّ الموجودات تفنى. (عَلَيْهَا): الضمير يعود إلى الأرض، وهو مفهوم من السياق. (فَانٍ): بمعنى هالك، أي صائر إلى الفناء. (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ): أي ذاته العلية، فهو مجاز مرسل، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكلّ، ويستحيل على الله التجسيد. (ذُو): نعت لـ (وَجْه)، مرفوع بالواو. (الْجَلاَلِ): العظمة. (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ): (مَن): للعقلاء من الإنس والجن والملائكة، كل بوسيلته وعلى طريقته يطلبون منه تعالى كلّ ما يحتاجون إليه سواء من منافع الدنيا أو أسباب النجاة في الآخرة، و (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ): من شؤونهم يدبّرها ويقضيها وفق ما سبق في علمه الأزلّي ولا يشغله تعالى شأن عن شأن. (سَنَفْرُغُ لَكُمُ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ): (سَنَفْرُغُ): "السين" للتنفيس، وفي العبارة تمثيل للاعتناء بالشيء؛ لأن الفراغ للشيء: هو الخلوّ عما يشغل عنه، والله لا يشغله شيء عن شيء، وفي ذلك وعيد وتهديد للكفار من الثقلين، أي الإنس والجن. (إِنِ اسْتَطَعْتُمُ أَن تَنفُذُوا مِنَ اَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ فَانفُذُوا): النفوذ والنفاذ: جواز شيء عن شيء وخروجه منه، والأقطار: جمع قطر، بضم القاف وسكون الراء، الجوانب الواسعة، والأمر للتحدّي والتعجيز. (لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ): ولا سلطان إلا لله في ذلك الموقف. (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ): الشّواظ: اللهب الذي لا يخالطه دخان، والنحاس: الدخان الذي لا لهب فيه، أو هو النحاس المذاب. (فَلاَ تَنتَصِرَانِ): لا تجدون منفذا لكم من ذلك.
ج) - أوجه القراءة: