نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٥٥وقبل أن يذكر الله جواب الشرط للجملة الأولى أردفه بجملة شرط ثانية، ليمهّد بها للتفصيل الذي يذكره في جواب الشرط لبيان أقدار البشر وأصنافهم بعد وقوع الواقعة بمشهدها المهول الذي يبدأ في كيان الأرض بعد أن ظلت لملايير السنين مستقرة ثابتة، وكانت نعم المهاد للخلائق كلها في برّها وبحرها، فإذا هي تهتز وتضطرب ويتقوض عمرانها وتختلط معالمها، وإذا بتلك الجبال الرواسي تنفجر وتتطاير هباء، وذلك مشهد مهول لا يتماسك الحسّ البشريّ عند سماع أحداثه فكيف بمعاينته وكيف بإنكاره وتكذيبه؟، وليس للمكذبين يومئذ مهرب ولا ملاذ، ولا يبقى لهم من حرية أو اختيار إلا أن يكونوا من أصحاب الجنة أو أصحاب النار.
(وَكُنتُمُ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً، فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ):
جاء تقسيم أقدار الناس يوم القيامة إلى أصناف ثلاثة:
أ) - (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ): وسمّاهم في الآية اللاحقة بأصحاب اليمين، واليمين رمز للعناية والكرامة عند العرب، وهو مشتق من اليمن، أي البركة، وهم الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ويدخلون إلى الجنة، وقد كرر الله الوصف دون الإتيان بالضمير في الاستفهام التعجيبي للدلالة على المدح أو الذم، رفعا أو خفضا -كما تقدم-، وقابل أصحاب الميمنة:
ب) - (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ): وعبّر عنهم في الآية اللاحقة بأصحاب الشمال، أي اليسار، وهم الذين يتناولون كتبهم بشمائلهم، وقد خفّت موازينهم فيساقون إلى النار، والمشئمة مشتقة من الشؤم ضدّ اليمن، ثم ذكر الله الصنف الممتاز فقال: