نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٦١

فإذا كان الجزاء على قدر العمل ويزيد الله من فضله على من يشاء من عباده فإن هذه الصفوة الممتازة من السابقين قد فازت برضوان الله ونعيم الجنة مما يرسمه هذا النصّ الكريم من صنوف الملذات في المطعم والشرب والمنكح، يرسم تلك الصورة بالأشكال والألوان والحركات الحية النابضة لجلسة أنس مريحة لا يعكر صفوها همّ ولا كدر وهم متقابلون على سرر موضونة، أي محكمة النسج في سطوحها متماسكة لبسط الفرش والزرابي فوقها كما جاء وصف آخر بأنها مصفوفة ومرفوعة وثيرة المقعد للاتكاء في جلسة مريحة يتسامرون في مجلس شراب يطوف عليهم ولدان مخلّدون أي دائمون على خدمتهم وهم باقون على نضارة شبابهم يسقونهم خمر الجنة بأكواب وأباريق وكأس من معين، أي من أنهار الجنة الجارية كما وصفها الله في سورة "محمد" عليه السلام ليس لها انقطاع ولا نفاد، وخمر الجنة لذة للشاربين فهم لا يشكون من شربها صداعا ولا تذهب عقولهم بالسكر كما تفعل خمر الدنيا، ذلك في جانب لذة الشرب.

كما يطوف عليهم الولدان بأنواع الفاكهة التي يتخيّرون منها ما يشاؤون وعطف الله على الفاكهة لحم الطير، وهو أرفع اللحوم لذة وأدعاها إلى الاشتهاء، ويلاحظ تقديم الفاكهة على لحم الطير وربما لفائدة صحية لا نشعر بها نحن؛ ولأن حرقة الجوع لا تكسر إلا بالطعام يتناوله الإنسان بشهية.

٥٬٧٦٥ / ٦٬٢٠١