نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٦٢ولما كانت إفرازات الطعام والشراب تثير شهوة الجنس وفي إشباعها أعظم لذة على الإطلاق لم يغفل النصّ ذكرها في صورة تثير الغلمة وتبعث على الشوق فقال تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، جَزَآءَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، والحور العين من نساء الجنة تقدم وصفهن وتشبيهن بالياقوت والمرجان في سورة الرحمن، وجاء التشبيه هنا باللؤلؤ المكنون في الصفاء والنفاسة واللمعان وكونهن مصونات لم يتعرضن لمسّ ولا خدش، وهذا النّعيم كلّه للسابقين المقربين هو جزاء من الله ذو الفضل العظيم على ما قدموه من أنواع الطاعات والقربات، اعتقادا وقولا وعملا، والتركيز على العمل في استحقاق الجزاء هو لنفي الاغترار بالأماني الكاذبة التي جعلت الكثير من المؤمنين عاجزين عن العمل ويتمنون على الله الأماني، ومن تمام النعيم وكماله في الجنة أن يتمتعوا بطهارة النفس وزكاء الروح فلا يسمعون لغوا ولا تأثيما ينغص عليهم هدوءهم وراحتهم النفسية، فليس إلا السلام يرفّ عليهم ويشيع في نفوسهم الطمأنينة والسكينة تحييهم به ملائكة الرحمة ويتبادلونه بينهم في محبة ووفاء.
وما نزال مع نعيم الجنة وقد ثنّى الله بأحوال أصحاب اليمين من الأصناف الثلاثة في الجزاء الأخرويّ فقال: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ، وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ، وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ، وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ، اِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا اَتْرَابًا، ِّلأَصْحَابِ الْيَمِينِ، ثُلَّةٌ مِّنَ الاَوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِّنَ الاَخِرِينَ).