نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٣٦٤

وهنا يفصّل الله بعض ما أنعم عليهم بقوله: (فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ، وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ، وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ)، والتقدير: هم في جنات من سدر مخضود وطلع منضود، والسّدر -بكسر السين- شجرة صحراوية ذات منافع جمّة يعرفها العرب وهي تنبت في مجاري الأودية وتنتج ما يسمّى بحبوب النبق لينة ذات حلاوة، وتستعمل أوراقها غسولا للتنظيف، وقد عرف عسل السّدر بأنه ذو قيمة عالية وله خصائص علاجية كبرى. (مَّخْضُودٍ): أي منزوع الشوك فهو مكتمل الفوائد وليس فيه أذى، وأما الطلح المنضود: الطلح قيل: هو من عظام الأشجار له نوّار طيّب الرائحة وظله بارد رطب، وقيل: هو الموز، ولعل الوصف: (مَّنضُودٍ) يرجح ذلك لما نعهده في عراجين الموز من التصنيف العجيب. (وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ): أي هو ظل لا يتقلّص كظل الدنيا، يقول تعالى في وصف الجنة: (أُكُلُهَا دَآئِمٌ وَظِلُّهَا) (الرّعد:35). وقد مدح الله أهل الجنة بأنهم في ظلال وعيون ولذلك أضاف قوله: (وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ)، أي ينصبّ متوفرا في منظر بديع كما تنسكب المياه في الشلالات. ثم ذكر بصفة عامة أنواع الفاكهة وصفها بأنها كثيرة وأنها لا تنقطع في وقت من الأوقات ولا تمنع عنهم بسبب من الأسباب كما يحدث لفواكه الدنيا، فهي معدّة لمن أرادها، بينما فاكهة السابقين هم يتخيرون منها ما يريدون، ذلك في جانب التمتع الجمالي بالمناظر الخلابة مع التلذذ بأطايب المطعومات.

٥٬٧٦٨ / ٦٬٢٠١