نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٦٦(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ الشِّمَالِ): القول فيه كما تقدم في أصحاب اليمين وأن الاستفهام فيه للتعجيب. (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِّنْ يَّحْمُومٍ، لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ): السموم الريح الحارة، والوصف مأخوذ من السمّ. والحميم: الماء الحارّ، واليحموم: الدخان الشديد السواد. و (مِنْ): بيانية. (لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ): أي لا هو ببارد يدفع حرارة الشمس ولا هو كريم نافع يدفع أذى الحرّ، والأول مجرور على النعت والثاني على العطف. (اِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَالِكَ مُتْرَفِينَ): الجملة تعليل لما يلقاه أصحاب الشمال من العذاب. إنهم كانوا في الدنيا مترفين أي منعّمين في عيشهم منهمكين في الشهوات. (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ): أي يقيمون على الكفر والشرك: وهو الذنب العظيم. (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَيذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا اِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَ ءَابَآؤُنَا الاَوَّلُونَ): الاستفهام لإنكار البعث واستبعاده وتكرر الاستفهام للتوكيد. (قُلِ اِنَّ الاَوَّلِينَ وَالاَخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ): افتتح الكلام بـ"قل" للاهتمام به لأنه تبليغ من الله، لمجموعون إلى ميقات. (يَوْمٍ مَّعْلُومٍ): أي يبعثون ويحشرون جميعا في أجل واحد لا أفواجا في أزمان مختلفة كما يموتون. (ثُمَّ إِنَّكُمُ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لآَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ): (ثُمَّ): للتراخي الرتبي، والخطاب للمشركين الموجه إليهم ما أمر الرسول أن يقوله. الزقوم: شجرة الجحيم وقد تقدم ذكره. (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ): (شُرْبَ): بضم الشين، منصوب على المصدر و (الْهِيمِ): جمع أهيم وهيماء، البعير الذي أصابه داء الهيام فهي تشرب ولا تروي. (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ): التفات من الخطاب للغيبة تحقيرا. مبتدأ وخبر.