نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٦٩ب) - (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ): أيّ إذا كان إفرازات الترف في العيش هي الخلود إلى الدنيا وإصرارهم على الذنب العظيم، أي الشرك والكفر بالله، أو الإصرار على اقتراف الكبائر من غير توبة حتى الممات، فهو الترف المذموم إذن يؤدي إلى النار، وفيه إيماء إلى الحنث في اليمين -أيضا- كما قال الله في شأنهم: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَّمُوتُ) (النّحل:38).
ج) - (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَيذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا اِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَ ءَابَآؤُنَا الاَوَّلُونَ): إنه الإنكار التامّ للبعث يكرّرونه في حياتهم بصيغة الاستفهام الإنكاريّ الذي يستبعد وقوعه ويجعله مستحيلا، ويشركون في تلك الاستحالة بعث آبائهم لتقادم الزمان على موتهم بل يتحدون بذلك بمثل قولهم: (فَاتُوا بِئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الجاثية: 36).
فجاء الرّد الإلهي على ذلك الإنكار مؤكّدا بعدّة مؤكدات مقرونا بوعيد ما ينتظرهم من العذاب يوم الحشر الخلائق لموقف الحساب، فقال تعالى: آمرا رسوله بأن يردّ بقوله: (قُلِ اِنَّ الاَوَّلِينَ وَالاَخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ، ثُمَّ إِنَّكُمُ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لآَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ، فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ).