نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٧١(نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ): (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ): مبتدأ وخبر. (فَلَوْلاَ): للتحضيض على التصديق بالخلق الثاني للبعث، والخطاب لكل منكر له. (أَفَرَآيْتُم مَّا تُمْنُونَ، ءَآنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ): تقريع على: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ)، والرؤية علمية. (ءَآنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ): في موضع نصب مفعول ثان والاستفهام للتقرير. (مَا تُمْنُونَ): من أمنى، أي قذف المنيّ في رحم المرأة. (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ): السبق في القرآن يدلّ على السبق في الزمان أو في المكان أو في الصفات المعنوية أو للدلالة على القوّة والغلبة والقدرة، والمعنى الأخير هو المراد هنا أي: وما نحن بمغلوبين ولا عاجزين أن نبدل أمثالكم، أي نبدلّ بكم أمثالكم يكونون بدلا منكم أي نذهبكم مرة واحدة ونأتي بأشباهكم، وننشئكم في ما لا تعلمون، أي لا تعلمون كيفية الإنشاء الثاني كما علمتم الإنشاء الأول بالتناسل وهو معنى قوله: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُولَى فَلَوْلاَ تَذَّكَّرُونَ)، وقوله: (عَلَى أَن نُّبَدِّلَ): في موضع نصب حال من ضمير: (قدرنا). (أَفَرَآيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ، ءَآنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ): (مَا تَحْرُثُونَ): الحرث: شق الأرض لزرع البذور أو الشجر، والزرع هو إنبات ذلك الزرع وهي عملية تتمّ بقدرة الله وحده. (لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ): (حُطَامًا): الحطام: الشيء إذا تحطم وتكسّر، أي الزرع إذا تحطم بعاصفة أو بالحشرات.