نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٣٧٣(قَدَّرْنَا): قرأه الجمهور بتشديد الدال، من فعل مصدر التقدير. وقرأه ابن كثير بالتخفيف من مصدر: قدر، وهما بمعنى واحد. (النَّشْأَةَ): قرأ الجمهور بسكون الشين تليها همزة مفتوحة مصدر: نشأ، على وزن المرّة، وهي للجنس. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحده بفتح الشين بعدها ألف تليها همزة النشأة مصدر على وزن: فعَالة، على غير قياس. (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ): قرأ الجمهور بهمزة واحدة، وهي همزة: "إن"، وقرأه أبو بكر عن عاصم: (أإنّا) بهمزتين، همزة استفهام وهمزة: "إن".
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان أحوال الأصناف الثلاثة في الجزاء الأخرويّ سعادة ونعيما متفاوتا ما بين المقربين السابقين وأصحاب اليمين، وشقاء وجحيما لأصحاب الشمال أعقبه الله ذلك بالرّدّ على المكذبين الضالين الناكرين للبعث والحساب والجزاء فبيّن أن البعث حق، وأقام أدلة متنوّعة من الظّواهر الكونية ومن تجارب النّاس في حياتهم فقال في الدّليل الأول: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ، أَفَرَآيْتُم مَّا تُمْنُونَ، ءَآنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ، نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُولَى فَلَوْلاَ تَذَّكَّرُونَ).
الخطاب موجّه لكلّ السّامعين لآيات التنزيل سيما لأولئك المنكرين للبعث ممن تهدّدهم الله بعذاب الجحيم، وقد بنى الله وسيلة إقناعهم على ما لا يستطيعون إنكاره في واقعهم المعيش من أمر الخلق والموت، إذ يعترفون بالخالقية لله وحده، وهم لا يجادلون في الموت، إذ لا يقدرون منعها عن أنفسهم، فالله يذكرهم بما يعترفون به ولكنهم غفلوا عنه، فقال: إذا صدقتم بأنّ الله هو الذي خلقكم أوّل مرّة فلماذا تصفونه بالعجز من أن يعيد خلقكم مرة ثانية؟.