نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

(وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَّكْتُمْهَا فَإِنَّهُ (ءَاثِمٌ قَلْبُهُ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ): وفي هذا النّهي عن كتمان الشّهادة تأكيد للنّهي السّابق عن الإباء بالإدلاء بها (وَلا يَابَ الشُّهَدَآءُ اِذَا مَا دُعُواْ) كما فعل الله ذلك بالكتاب. لأن أيّ تقصير أو تخلّ عن ذلك يضرّ بمصالح النّاس ويضيّع حقوقهم، وقد حرّض الله المؤمنين أن يتعاونوا على البرّ والتّقوى، فإنّ ترك المعروف كفعل المنكر يؤاخذ عليه الإنسان، ولماّ كان الكتمان حالة سلبية وكان القلب مستودع الإحساس بالوقائع وإدراكها لا تظهر للخارج إلا إذا عبّر عنها اللّسان جعل القلب هو الآثم، وكم للقلب من آثام تفسد عمل الجوارح، والله يعلم ما في القلوب يجازي عليه بحسب النّية والقصد.

والنّهي عن كتمان الشّهادة جاء على عمومه أي في أيّ حق يحتاج فيه إلى شهادة، وقد اعتبر القرآن إقرار المرء على نفسه شهادة. والله أعلم

ملك الله وهيمنته على خلقه محاسبة وجزاء.

أ) - النّص:

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمُ (أَوْ تُخْفُوهُ): بين الفعلين تُبْدُواْ-تُخْفُواْ طباق، وإبداء ما في النّفس إظهاره بالقول أو بالعمل والإخفاء على عكس ذلك. "يحاسبكم به الله": والمحاسبة من الحسبان وهو العدّ لغة، وشاع إطلاقها على لازم المعنى، وهو المؤاخذة والمجازاة. (فَيَغْفِرْ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيُعَذِّب مَنْ يَّشَآءُ): فرّع الله على سعة ملكه ما يدّل على كمال علمه بأفعال خلقه، إذ يسترها على من أراد مغفرة ذنوبه، ويعاقب من يفضحه ويريد تعذيبه. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): بيان لعموم قدرته تعالى.

ج) - أوجه القراءة:

٥٨١ / ٦٬٢٠١