نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

(فَيَغْفِرْ لِمَنْ يَشَآءُ وَيُعَذِّبْ مَنْ يَّشَآءُ): قرأ الجمهور يَغْفِرْ- يُعَذِّبْ بالجزم عطفا على (يُحَاسِبْكُم)، وقرأه ابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب بالرفع على الاستئناف بتقدير: فهو يَغْفِر، وهناك قراءة شاذة بالنّصب على تقدير أَنْ بعد الفاء، والفعل وما بعده في تأويل المصدر لعطف مصدر على مصدر حملا على المعنى دون اللّفظ.

د) - البيان و التّفسير:

تعدّد خلال بيان الأحكام السّابقة التّعقيب بقوله تعالى: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، وآخر تعقيب هو قوله تعالى في الآية السّابقة: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)، وفي ذلك ما فيه من التّعريض بالتّهديد والوعيد. وتتميماً لذلك جاء قوله تعالى في هذه الآية: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمُ (أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرْ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيُعَذِّبْ مَّنْ يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

يخبر الله تعالى أنّ له ملك السّماوات والأرض أي أنكم أيّها البشر من جملة ذلك الملك الطّويل العريض، وأنكم في قبضة مالكه، لا تخفى علة ظواهركم ولا سرائركم، وقد شرع لكم من تلك الأحكام السّابقة ما فيه صلاحكم وضمان حقوقكم، فأيّ تحريف لها أو تقصير في تنفيذها في السّرّ والعلن فإنّ الله الخالق لكم والعليم بطباعكم ونواياكم سيحاسبكم عليه ويجازيكم به، مغفرة لذنوب من يشاء من عباده، أو عقابا وعذابا لمن ضلّ وغوى وعبد الشّيطان والهوى.

والتّذكير بعظمة الله وقدرته وكمال علمه من شأنه أن يستجيش عاطفة المؤمن ويضع قلبه بين الخوف والرّجاء، وهو يتلقّى أحكام الله في ما هو أكثر شؤون الحياة حساسيّة وتعقيداً تتطلّب تلك الضمانات التّشريعية الحكيمة.

٥٨٢ / ٦٬٢٠١