نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٠٦ومثّل الله حال احتياج القلوب المؤمنة إلى ذكر الله بحال الأرض الميتة في حاجتها إلى مياه الأمطار فقال تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُم بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ، يُنَادُونَهُمُ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمُ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الاَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ اَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ).
(يَوْمَ): بدل من الذي سبقه، وقد امتاز المؤمنون والمؤمنات في ذلك اليوم، يوم المحشر المهيب، امتازوا بوضاءة أنوارهم مما قدموه من مبرات وما ادّخروه من أزواد لتلك الرّحلة، فمن للمنافقين والمنافقات من قبسات ذلك النّور؟، بل هم في ظلام دامس بحكم ما اختاروه لأنفسهم من كيد ومكر وخداع، وقد اعتادوا في دنياهم الاندماج بالمؤمنين فيطلبون منهم الانتظار إلى جانبهم علمهم يقتبسون من نورهم شيئا. ولكن يقال لهم في سخرية وتهكّم: (ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا)، إنه نداء الخيبة واليأس إذ لا رجوع إلى الدّنيا، ولا رصيد لهم فيها من عمل مبرور، يكون موردا لطاقة ذلك النّور.